مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
74
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
وأمّا السيرة فلأجل أنّها جرت على رجوع الجاهل إلى العالم في الأمور النظرية المبتنية على الاستدلال وإعمال الدقّة ، والمسائل الأصولية كذلك ، وعلى هذا فالمسائل الأصولية كالمسائل الفرعية قابلة للتقليد . هذا كلّه بحسب الكبرى ، أمّا بحسب الصغرى فهذه المسألة لا صغرى لها بوجه ؛ وذلك لأنّا وإن قلنا أنّ التجزي في الاجتهاد أمر ممكن بل لا كلام في وقوعه ، فلا مانع من أن يتمكّن أحد من الاستنباط في باب أو مسألة لسهولة مأخذها دون مسألة أخرى لصعوبتها ، أمّا أن يتمكّن المجتهد من الاجتهاد في المسألة الفقهية وهو غير واجد لملكة الاجتهاد في المسألة الأصولية التي تتوقّف عليها تلك المسألة الفقهية فهو ممّا لا وقوع له ؛ وذلك لأنّ الاجتهاد في الأحكام الشرعية ليس بأهون من الاجتهاد في المسائل الأصولية ، فإذا فرضنا أنّ المجتهد متمكّن من الاستنباط في الفروع وتطبيق الكبريات على الصغريات فلا مناص من أن يكون متمكّناً من الاجتهاد في المسائل الأصولية أيضاً وإن لم يتصدّ لاستنباطها ، وقد ثبت في محلّه أنّ واجد الملكة لا يجوز له التقليد بوجه ؛ لعدم شمول الأدلّة له . وهكذا يتّضح أنّه مع التمكّن من الاجتهاد في الأحكام الفرعية لا يجوز التقليد في المسائل الأصولية ؛ وذلك لعدم انفكاك التمكّن من الاجتهاد في الأحكام الفرعية عن التمكّن من الاجتهاد في المسائل الأصولية ، وواجد الملكة لا يجوز له التقليد فيما يتمكّن من الاجتهاد فيه « 1 » . وأورد عليه : بأنّه لا يبعد أن يكون شخص متمكّناً من الفحص عن الأدلّة في مسألة والاستظهار منها والجمع والتوفيق بينها ونحو ذلك ممّا يكون دخيلًا في استنباط الحكم ، ولكنّه لا يكون متمكّناً من الاجتهاد في المسألة الأصولية التي تبتني عليها تلك المسألة الفقهية ؛ وذلك لصعوبته عليه .
--> ( 1 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 415 - 417 .